عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
93
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
كان أوّل من امتزج هجائه السياسي بطابع مذهبيّ وكان عنيفاً في هجائه للأمويين هجاءً سياسياً ومذهبياً في آنٍ واحد . ومما قاله فيهم : « 1 » وَهَلْ أمّةٌ مُسْتَيقِظُونَ لِرُشْدِهِم * فَيَكشِفُ عَنْهُ النّعْسَةَ المُتَزَمّلُ « 2 » فَقَدْ طَالَ هَذا النَّوْمُ وَسْتَخرَجَ الكَرَى * مَسَاوِيَهُم لَو أنَّ ذَا المَيلِ يَعْدِلُ « 3 » وَعُطِّلَتِ الأحْكامُ حَتّى كأنَّنَا * على مِلَّةٍ غَيْرِ الَّتي نَتَنَحّلُ « 4 » أأهْلُ كتابٍ نَحْنُ فِيهِ وَأنْتُم * عَلى الحَقِّ نَقْضِي بِالكتابِ وَنَعْدِلُ فَكيفَ وَمِنْ أنّى وَإذْ نحنُ خِلْقَةٌ * فَرِيقَانِ شَتّى تَسْمَنُون وَنَهْزِلُ « 5 » فَتِلْك وُلاةُ السُّوءِ قَدْ طَالَ مُلْكُهُم * فَحَتّامَ حَتّامَ العَنَاءُ المُطَوَّلُ يصرخ الشاعر ويتساءل : هل الأمّة تستيقظ لأمر نفسها وتنهض من سكوتها وغفوتها فيخلع كلٌّ منها رداء خموله وجبنه وتكشف ما نزل بها من الجور والظلم ؟ وكأنّه يريد أن يوقظ الشعب من سباته العميق لِيُريهم أنّ الأحكام الإلهيّة أصبحت معطّلة ، ثمّ يتشكك فيما يدّعيه الأمويّون من العمل بالقرآن والأحكام ، إذ يقول : إذا كنتم تصدقون فكيف انقسم الشعب إلى فريقين : سمين وأخرى مهزول ؟ وهذا دليل على الشكوى من السياسة القائمة آنذاك كما أنّه يبيّن ظلم الأمويين لآل البيت ( ع ) ومعاملتهم معاملةً شاذة ، فهم يسمنون والهاشميون يهزلون فقراً وجوعاً وحرماناً ، ويصفهم بصفة السوء ويتمنّى زوال ملكهم . وبعد أن اصطفّت الفرق والأحزاب السياسية ، وجّه شعراءها جهودهم للدّفاع عنها ، وهجوا مواقف الفرق والأحزاب الأخرى ووضعوها في بوتقة النقد ، وهنا أيضاً يلمع اسم الكميت
--> ( 1 ) - الكميت بن زيد الأسدي ، شرح هاشميات الكميت ابن زيد الأسدي ، تحقيق : داود سلوم ونوري حمودي القيسي ، الطبعة 2 ، عالم الكتب ، مكتبة النهضة العربية ، 1986 م ، ص 147 . ( 2 ) - المتزمّل : النائم الملتفّ بثيابه . النّعسة : النّومة من النّعاس ، وهو السِّنة من غير نوم . ( 3 ) - الكرى : النّوم . المساوى : العيوب جمع مساءة . الميل : أراد الميل عن الحقّ والجور والظلم . ( 4 ) - نتنحّل : من النّحلة وهى الدعوى . الملّة : الدين . ( 5 ) - نحن خلقة : مختلفون . فريقان شتّى : طائفتان متباينتان . شتّى : متشتّتون .